الشيخ الطبرسي
285
تفسير مجمع البيان
وفي هذا بطلان مذهب أهل الجبر في أن الله أراد إضلالهم ، ولو كان كما قالوه ، لكان ذلك أضر عليهم ، وأنكر من إرادة الشيطان ذلك . ( هذه جهنم التي كنتم توعدون ) بها في دار التكليف ، حاضرة لكم تشاهدونها ( اصلوها اليوم ) أي : إلزموا العذاب بها . وأصل ، الصلاء : اللزوم ، ومنه المصلي الذي يجئ في أثر السابق للزومه أثره . وقيل : معناه صيروا صلاها أي : وقودها ، عن أبي مسلم ( بما كنتم تكفرون ) جزاء لكم على كفركم بالله ، وتكذيبكم أنبياءه . ( اليوم نختم على أفواههم ) هذا حقيقة الختم ، فتوضع على أفواه الكفار يوم القيامة ، فلا يقدرون على الكلام والنطق ( وتكلمنا أيديهم ) بما عملوا ( وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) أي : نستنطق الأعضاء التي كانت لا تنطق في الدنيا لتشهد عليهم ، ونختم على أفواههم التي عهد منها النطق . واختلف في كيفية شهادة الجوارح على وجوه أحدها : إن الله تعالى يخلقها خلقة يمكنها أن تتكلم وتنطق وتعترف بذنوبها وثانيها . إن الله تعالى يجعل فيها كلاما ، وإنما نسب الكلام إليها ، لأنه لا يظهر إلا من جهتها وثالثها : إن معنى شهادتها وكلامها أن الله تعالى يجعل فيها من الآيات ما يدل على أن أصحابها عصوا الله بها ، فسمى ذلك شهادة منها ، كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك . وقد ذكرنا أمثال ذلك فيما سلف . ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ( 66 ) ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ( 67 ) ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ( 68 ) وما علمنه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرءان مبين ( 69 ) لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ( 70 ) ) . القراءة : قرأ أبو بكر وحده : ( مكاناتهم ) على الجمع . والباقون على التوحيد ، وقد تقدم ذكر ذلك . وقرأ عاصم وحمزة وسهل : ننكسه بضم النون الأولى ، وفتح الثانية ، وكسر الكاف ، وتشديدها . وقرأ الباقون بضم الكاف ،